تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
10
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن القول المخصوص لا يصلح أن يكون مبدأ للمشتقات وأن يجعله شقة شقة ، لاستحالة تصريفه ، وورود هيئة أخرى عليه ، فيكون نظير : الجملة ، والمفرد ، والكلمة ، والكلام ، وما شاكل ذلك مما هو اسم لنفس اللفظ ، فإنها غير قابلة لأن تشتق منها المشتقات ، لعدم توفر الركيزتين الأساسيتين للمبدأ فيها " المعنى الحدثي " " الخلو من الخصوصيات " . نعم ، التلفظ بالقول المخصوص قابل لأن تشتق منه المشتقات ، وترد عليه الهيئات والصور ، وذلك لأن التلفظ : إن لوحظ بنفسه مع عدم ملاحظة شئ معه من الخصوصيات الخارجة عن حدود ذاته فهو مبدأ . وإن لوحظ قائما بغيره - فحسب - فهو مصدر . وإن لوحظ زائدا على هذا وذاك وجوده وتحققه في الخارج قبل زمان التكلم فهو ماض ، وفي زمانه وما بعده فمضارع . . . ، وهكذا . ولكن من المعلوم أنه لا صلة لذلك بما ذكرناه أصلا . ولكن لشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، وهو : أن الأمر بهذا المعنى أيضا قابل للاشتقاق والتصريف ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه : ( وإن كان وجه الإشكال ما هو المعروف من عدم كونه معنى حدثيا ففيه : أن لفظ " اضرب " صنف من أصناف طبيعة الكيف المسموع ، وهو من الأعراض القائمة بالمتلفظ به ، فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه وصدوره عن الغير فهو المبدأ الحقيقي الساري في جميع مراتب الاشتقاق . وقد يلاحظ قيامه فقط فهو المعنى المصدري المشتمل على نسبة ناقصة . وقد يلاحظ قيامه وصدوره في الحال أو الاستقبال فهو المعنى المضارعي . . . ، وهكذا ، فليس هيئة " اضرب " كالأعيان الخارجية والأمور غير القائمة بشئ حتى لا يمكن لحاظ قيامه فقط ، أو في أحد الأزمنة ، وعليه فالأمر موضوع لنفس الصيغة الدالة على الطلب مثلا ، أو للصيغة القائمة بالشخص . و " أمر " موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في المضي ، و " يأمر " موضوع الصيغة الملحوظة من حيث الصدور في الحال أو الاستقبال ) ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) ، وحاصله : أن ما ذكره في إطاره وإن كان في
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 148 .